السبت، 21 فبراير، 2009

نداء من المشيخة الإسلامية جمهورية الجبل الأسود

بناء على ما تم إنجازه في جمهورية الجبل الأسود التي تقع في قلب منطقة البلقان؛ إذ أنها حصلت على استقلالها التام، وإعلانها جمهورية مستقلة ذات سيادة و قانون ، و امتلاكها كافة المقومات السياسية و الدبلوماسية و الاقتصادية و الفكرية، مما أهلها للإنخراط في سلك الأمم المتحدة كدولة معترف به رسميا من قبل مجلس الأمن الدولي و جميع الهيآت، و كان ذلك في آخر شهر مايو " أيار" من عام 2006 م
و نظرا لأن جمهورية الجبل الأسود يقطنها نسبة كبيرة من المسلمين؛ إذ يبلغ عدد المسلمين فيها نحو 22% من إجمالي سكانها (650،575)،و هم الآن في حاجة ماسة و ملحة للتعاون الفعال من جميع الهيآت و المؤسسات الإسلامية و الدولية، لتحقيق أكبر قدر ممكن من التقدم في مجال الفكر الإسلامي و توعية المسلمين، و القيام بواجب الدعوة الإسلامية.
و من جدير ما يذكر و ينشر على العالم الإسلامي أن جمهورية الجبل الأسود تضم ما يزيد على 130 مسجدا، منهم أكثر من 40 مسجدا تم بناؤها أو تجديدها في السنة الأخيرة، و كان ذلك من مال المتطوعين المسلمين، و سيتم قريبا و في خلال سنة 2007 م الانتهاء من بناء المدرسة الثانوية الإسلامية بالجمهورية و لا يزال نشاط المسلمين هناك ملحوظا، و يعملون جاهدين بدأب و نشاط منقطع النظير في سير الحركة الإسلامية، تمهيدا لإنشاء صرح إسلامي شامخ يكون فخرا للمسلمين في جمهورية الجبل الأسود.
لذا فإن المشيخة الإسلامية بجمهورية الجبل الأسود تهيب بكافة المؤسسات و الهيآت الإسلامية أن تقدم العون الفعال للمشيخة للقيام بواجب الدعوة، و إنشاء المشروعات الإسلامية، وبناء المدارس و المراكز الإسلامية التي تكفل سير الدعوة في طريقها الصحيح، و تحقيق الأهداف المنشودة.
و المشيخة الإسلامية بذلك تلفت نظر العالم الإسلامي إلى المسلمين في منطقة البلقان، تلك المنطقة التي يتواجد فيها المسلمون بكثرة، و هم في حاجة ماسة و ملحة للتعاون مع الهيآت الإسلامية لتحقيق مناخ فكري إسلامي و دعوى يليق بالمسلمين هناك.
والمشروعات التي نحتاج إلى تعاونكم فيها تتلخص فيما يلي :
[1] المساهمة في بناء مقر رئيسي للمشيخة في العاصمة بودغوريتسا (Podgorica)؛ إذ أن حكومة الجمهورية قد تبرعت بـ 2000 متر مربع مجانا ليقام عليه البناء.
[2] المساعدة في بناء مسجد كبير في العاصمة بودغوريتسا (Podgorica)؛ إذ أن حكومة الجمهورية قد تبرعت بـ 3000 متر مربع مجانا ليقام عليه بناء المسجد.
[3] المساعدة و التعاون في مجال الدعوة الإسلامية، لاسيما مشروع خدمة المرأة المسلمة.
[4] التعاون الفعال مع مشروعات الشباب،مثل : الندوات، المحاضرات، الرحلات، و كافة المشروعات الشبابية، بهدف تنشئتهم نشأة صحيحة و مفيدة.
[5] المساهمة في إعادة بناء الكتاتيب في جميع المحافظات والقرى التي يوجد بها مساجد، و ذلك لتحفيظ القرآن الكريم، و تعليم الناشئة مبادئ الدين الإسلامي.
[6] المساعدة في مجال المطبوعات و الترجمة، من طباعة الجرائد الإسلامية،وطباعة الكتب، و ترجمة البحوث و الدراسات،لا سيما الكتب الخاصة بتعليم مبادئ الدين الإسلامي و قواعده.
و هذه المجالات هي أهم المشروعات التي نحتاج إلى تعاونكم فيها في الوقت الراهن، على أن هناك مجالات أخرى عديدة، و نحن على استعداد تام لتقديم خطة دقيقة عن كل مشروع من هذه المشروعات.
عمر خليل كايوشاي
مدير العلاقات الخارجية
للمشيخة الإسلامية بجمهورية الجبل الأسود
Omer Halil Kajoshaj

Director, Foreign Contacts Office
Mashihat of Islamic Community in the Republic of Montenegro
PF 54, ul.Gojka Radonjica 42
81000 Podgorica
Montenegro

Phone: 0038281622408
Fax: 0038281623812
Mobile: 0038269319932
E-mail: kajoshi@yahoo.com

500 جمعية نصرانية و يهودية مقابل 20 هيئة إسلامية غير منظمة




بريشتينا: عمر الزبيدي
لايخفى على احد نشاط الحركات التنصيرية الموجهة الى العالم، خاصة في مناطق النزاع والحروب، مستغلين بذلك الحاجة في هذه المناطق للمواد الغذائية والطبية والانسانية، فلا يخلو عمل اغاثي أوروبي أو أميركي من وجود الظل التبشيري الى جانبه لجني أكبر قدر من الارباح من خلال هذا العمل أو ذاك، وهو أمر غير مستغرب.
وعندما يتعلق الأمر بمسلمي أوروبا والدول والجمهوريات الاسلامية، فان الوضع يصبح لهذه الجمعيات والحركات التنصيرية أكثر الحاحاً. فهذا الوضع المقلق عقيديا بالنسبة لهم أصبح أكثر تعقيداً مع تحول العقيدة الاسلامية الى هوية ثقافية واخلاقية في هذه المناطق القريبة من القلب المسيحي.

ويتضح هذا التوتر من خلال مراقبة العمل التنصيري في اقليم كوسوفو المسلم، فالاحصاءات تكشف عن هذا الهجوم التنصيري والتهويدي، حيث ان اسرائيل لم تكن غائبة عن الساحة وتعمل بشكل منظم على تفتيت الحضور الاسلامي بأي شكل في الاقليم الذي توجد فيه 480 هيئة وجمعية اغاثية مسيحية و18 جمعية يهودية، مقابل 20 جمعية وهيئة اغاثة اسلامية.
وفي هذا الصدد يشير عبد الله الهزاع رئيس لجنة كوسوفو الفرعية في اللجنة السعودية المشتركة لاغاثة كوسوفو والشيشان في حديث لـ «الشرق الأوسط»، الى أن نشاط التنصير قائم في كثير من دول العالم، وفي كوسوفو خصوصاً حيث يتم استغلال حاجة المجتمع الى المساعدة، معتبراً انه بفضل جذور الاسلام المتأصلة فان الكوسوفيين لا يقبلون اي فكر أو دعوة لتغيير عقيدتهم الاسلامية وهذا ما يجعلهم متماسكين.
واضاف ان شعورهم بوجود الجمعيات الاسلامية يزيد من ثقتهم بانفسهم فهم يلجأون اليها من دون غيرها، مبيناً ان الحكم الشيوعي حاول مسخ هويتهم الاسلامية لكن خلال فترة وجيزة من سقوط الشيوعية عاد الحجاب الى المجتمع هناك مع توجه جاد لحفظ القرآن الكريم، وهذا ما يؤكد تعطشهم الى الاسلام، وايضاً قضية الختان تم اجراء عدد من عمليات الختان، إذ بناء على طلب من السكان واصبح الفريق الطبي السعودي يقوم بها لتأتي اليوم مطالبات من المناطق في الاقليم كافة لاجراء هذه العمليات.
وبين الهزاع ان الجانب الثقافي يعتبر من الأهداف الاساسية للجنة السعودية المشتركة، حيث احتلت الدعوة وبناء المساجد والمدارس وتجهيزها، اضافة الى تأسيس المراكز الثقافية وترجمة الكتب الاسلامية الى اللغة الالبانية جزءا كبير من مشاريعها، مشيرا الى ان ذلك يتم في اطار مواجهة الهجمة التنصيرية الكبيرة الموجهة للاقليم كواجب اسلامي لتثقيف اخواننا في دينهم وتعليمهم تعاليمه الحقة.
وأوضح ان عدداً من الدعاة انتقلوا الى الاقليم، اضافة الى أن استضافة عدد منهم لاداء فريضة الحج على نفقة خادم الحرمين الشريفين الخاصة اعادت روح الاسلام لهم بعد لقائهم اخوانهم في السعودية، وهذه الابعاد قوية في هوية الشعب الكوسوفي.
فيما اكد مصدر ديبلوماسي سعودي لـ«الشرق الأوسط» أن الحركات التنصيرية قوية وشديدة في كل من البانيا واقليم كوسوفو، وتلاقي دعما من الكنيسة في الدول المحيطة الارثوذوكسية، في حين ان جهود المسلمين غير منظمة.
وبين المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه (يشكل الاقليم جزءا من مناطق اشرافه) قائلاً: «رغم ان الهيئات الاسلامية موجودة في المنطقة ومنها السعودية التي كانت لها نتائج مثيرة لكن الدعم المادي لا يمكن مقارنته بالحركات التنصيرية، فنحن نعتمد على المتبرعين بمختلف فئاتهم عكس التنصيريين الذين تدعمهم مؤسسات مالية عالمية كبرى».
وحذر بشدة من وجود هجوم المستثمرين اليهود على كوسوفو والبانيا حيث تتركز هذه الاستثمارات في القطاعات التعليمية والاعلامية، التي يمكن السيطرة عليها مقابل مبالغ زهيدة مع تردي الاوضاع الاقتصادية، خاصة في هذا الاقليم الذي خرج من حرب مدمرة أخيراً ويحتاج الى اكثر من 4.1 مليار مارك كدعم لاعادة الاستقرار وترميم البنية الاقتصادية له الذي شهد دمارا واسعا خلال السنوات الاخيرة، وللقضاء على البطالة وتشجيع عودة اللاجئين الالبان من الخارج.
وفي خضم هذا الصراع بين التبشير والتهويد من جانب المحافظة على الهوية الاسلامية في الاقليم الكوسوفي الذي يعتبر المنطقة الوحيدة في أوروبا التي تصل نسبة المسلمين فيها الى 95 في المائة من سكانها، تشتعل معركة اسلامية اخرى بين السلطة الدولية وابناء الاقليم تتمحور حول المحافظة على تدريس المواد الاسلامية والشرعية في مدارس الاقليم. وبما ان اقليم كوسوفو واقع تحت السيطرة الدولية الى حين تحديد مصيره فلكل وزارة في حكومة الاقليم وزيران، الأول كوسوفي والآخر دولي، لكن الحقيقة أن السلطة والقرار هما بيد الوزير الدولي فقط من دون حتى مراجعة الوزير الظل الذي يتضح من مقارنة مكتبه البسيط الذي لا يمكن ان يصلح لسكرتير مع مكتب الوزير الدولي الذي يعمل لديه طاقم من المترجمات الكوسوفيات الممنوع عليهن التحجب.
من هنا انطلقت مشكلة عقيدية خطرة بعد ان منع وزير التعليم الحالي البريطاني الجنسية، والمسيحي الديانة، تعليم المواد الدينية الاسلامية والشرعية ضمن مناهج التعليم في مدارس الاقليم كلها الا في المدارس المتخصصة في تعليم الشريعة، وامر بالغاء هذه المواد.
وينتقد الشارع الكوسوفي هذا الاجراء بنوع من الخوف بسبب الوضع المحرج الذي وقع فيه الاقليم المحاصر بين سندان الحقد الصربي الوحشي ومطرقة السيطرة الدولية التي تغلب عليها الادارة المعادية للإسلام بشكل أو بآخر، خاصة اذا ما علمنا أن ممثل الأمم المتحدة والسلطة الادارية والدولية والأمنية العليا في الاقليم الدكتور برنار كيشنر هو يهودي العقيدة والفكر.
واكد مدير مدرسة سليمان رضا لـ «الشرق الأوسط» قائلاً: «لا نرضى بالغاء المواد الدينية من تعليمنا، والا فما هو الفرق بيننا وبين الصرب الكفار، سنستمر في تقديم هذه العلوم الشرعية من دون النظر الى توجيهات وزير التعليم الدولي الذي لا يحق له اتخاذ مثل هذا الاجراء في اي حال».
واضاف مدير المدرسة التي دمرها العدوان الصربي واعادت السعودية تأهيلها وترميمها وتجهيزها لاستقبال أكثر من 1550 طالباً في مختلف المراحل قائلاً: «ان موقفهم معاد للاسلام ولا يمكن أن يقبل به أي مواطن من مواطني الاقليم المسلم وعليهم ألا يتناسوا انه مسلم، وهذا هو سبب محاربتنا للصرب وعملنا على الاستقلال منهم، لاننا مسلمون ولا نرضى بالقيادة الكافرة للتحكم فينا».
فيما بين فدبارذ شيجا، سكرتير في قسم الرعاية الاجتماعية في اللجنة السعودية المشتركة، لـ«الشرق الأوسط» ان الأمر لم يقتصر عند الغاء المواد الدينية من التعليم في المدارس غير الشرعية، بل ان موقفهم المعادي للاسلام اتضح من خلال اصدارهم الأوامر التي تمنع المحجبات من دخول المدارس في الاقليم الذي يتميز بانه مسلم.
واشار الى أن المسؤولين الدوليين لا يفهمون ان الاسلام بالنسبة لشعب الاقليم ليس عقيدة انما هو ثقافة وفكر وايمان وتعامل وهوية، متوقعاً نشوب حرب قادمة اكيدة بعد أن بدأت بوادرها قريباً في الجبل الاسود التي قد تشعل الاقليم ايضا، خاصة ان الكوسوفيين بدعم من عدة جهات يستعدون للدفاع عن أنفسهم عند حدوث المواجهة الحتمية (على حد وصفه) بين الجانبين المسلم والمسيحي.
من جانبه اكد باسيم احد مسؤولي اللجنة الاغاثية السعودية في الاقليم ان مشاكل كوسوفو لم تنته في الوقت الذي اتجهت فيه انظار العالم الى الشيشان المسلم، متناسين قضايانا نحن البوسنيين وكأنها انتهت، مطالباً بإحياء القضية الكوسوفية من جديد.
وحذر قائلاً: «ان التنصير ليس مشكلتنا الوحيدة فنحن نواجه مشكلة اخلاق. عدد من الشرطة الالمان طردوا بسبب قضايا اخلاقية، وقد افتتحت النوادي الليلية علناً الآن، فهناك غزو للشعب الالباني وزراعة افكار متنوعة في المنطقة، مقابل عجزنا التام امام سلطة الامم المتحدة التي تحتل ثلث مدينة بريشتينا العاصمة في اقليم كوسوفو.
واضاف قائلاً: «ان ما حصل في البوسنة يحصل هنا. وكل عمل اغاثي اسلامي يحارب وبكافة الاشكال ومن ذلك اتهام العاملين في الهيئات الاغاثية الاسلامية بالارهاب ومراقبتهم والتضييق عليهم، فمن كان وراء انتشار جريمة تجارة الرقيق الابيض في البوسنة المسلمة؟».
وأكد حاجة الهيئات الاغاثية الاسلامية التي تدعم مشاركتهم في العمل الاغاثي بجهود اعلامية كبيرة، حيث ان مشكلة المسلمين في العالم تكمن في عدم التنسيق في العمل، وضعفهم اعلامياً، امام سيطرة يهودية ومسيحية على مقدرات الاجهزة الاعلامية الكبرى والقوية والموثوقة بالعالم.
وفي هذا الوقت تدعو بعض المنظمات الاغاثية الأوروبية في الأقليم الكوسوفي الى عودة ابناء الاقليم الى الفكر والتقدم الغربي الأوروبي والدعوة الى وجه جديد لكوسوفو من خلال الصاق آلاف المنشورات في شوارع المدن الرئيسية في الاقليم كبريشتينا العاصمة، وفي هذه المنشورة صورة لفتاة عارية تقريباً ومكتوب عليها «الوجه الجديد لكوسوفو» كدعوة للحرية والتحرر من العقائد والأفكار الرجعية والتقاليد، ولخوض غمار المدنية.
وعلى الرغم من كل ذلك، فان المسجد الكوسوفي يجاهد وحيداً في مواجهة الجهل لتعاليم الاسلام، وبامكانات متواضعة لنشرها مقابل امكانات مسيحية لا حدود لها تهدف الى تفتيت الفكر المسلم في الاقليم، وصرف مليارات من الدولارات على التنصير أو ابعاد المسلمين عن الاسلام بأي شكل وباستخدام أي وسيلة كانت، لصد جهود بسيطة لدعم انتشار الاسلام، خوفاً من اعتبار الأعمال الاغاثية الانسانية غطاء لأعمال الدعوة الاسلامية.
وعلى الرغم من ان جهود الدول الاسلامية في اقليم كوسوفو ملموسة في الجوانب التعليمية والطبية والانشائية والغذائية، لكنها تبقى اقل من المفروض وغير متحدة أو منسقة، ولكنها مقصرة وبشكل كبير في الجوانب الدعوية الذي تقوم بها دولة وتغيب عنها دول من العالم الاسلامي الكبير

ألبانيا المسكينة أنقذوها فقد تداعت الأكلت إلى قصعتها


بقلم/ د.محمد هشام راغب

مفكرة الإسلام : في عام 1994 قابلت رجلاً في حوالي الخمسين من عمره في محافظة إشكودرا في شمال ألبانيا، ولفت نظري أن الرجل يحفظ بعض سور القرآن الكريم وكان هذا أمرًا نادرًا في ألبانيا في ذلك الوقت بعد قليل من سقوط الشيوعية الطاغية فيها. كنا في رمضان وسألته: كيف كان رمضان في أيام الشيوعية؟!

تحدث الرجل عن مآسٍ بشعة عاصرها المسلمون تحت الحكم الشيوعي، وكان مما أخبرني به أن رجال الأمن كانوا يمرون على السكان 'المشتبه في صيامهم' في رمضان ويكشفون على عيونهم وأجفانهم فلو وجدوها رطبة تركوهم وإن وجدوها جافة أتوا بخرطوم ووضعوه في فم المتهم وأجبروه على شرب الماء. وقال: إن بعض المسلمين كانوا يتحايلون فيضع أحدهم قربة ماء ويربطها على بطنه حتى تظل بشرته رطبة. وكانوا يتتبعون أي بيت يُرَى به إضاءة خلال وقت السحر في شهر رمضان وكانوا يقتحمون على العجائز والشيوخ المعروفين بمواظبتهم على الصوم في بيوتهم نهارًا ويطعموهم بالقوة.

تقع ألبانيا في جنوب شرق أوروبا وتعداد سكانها 3.5 مليون نسمة، وهي الدولة الأوروبية الوحيدة التي يمثل المسلمون بها الأغلبية. وحسب الإحصائيات الرسمية فإن المسلمين يمثلون 70% من عدد السكان بينما يمثل الأرثوذكس نسبة 20%، ثم الكاثوليك في المرتبة الثالثة بنسبة 10%، وتؤكد بعض الإحصائيات غير الرسمية أن النسبة الحقيقية للمسلمين تصل إلى أكثر من 80%.

وبرغم هذه الهوية الإسلامية فإن رئيس البلاد الحالي 'ألفرد مويسيوي' أرثوذكسي ولا يبالي بمشاعر شعبه وقد أثار ضجة الشهر الماضي عندما ألقى كلمة أمام طلاب جامعة أكسفورد البريطانية خلال مشاركته في مؤتمر دولي عن التسامح في 9 نوفمبر 2005 عن موضوع 'التسامح الديني في عادات الشعب الألباني' وقال فيها: 'إن مسلمي ألبانيا في الواقع يحتضنون العقيدة المسيحية داخلهم وأن 5 قرون من عمر الإسلام في ألبانيا لا تكفي لمسح 15 قرنًا من عمر المسيحية بها'. وأضاف: 'التسامح الديني المعروف عند الألبان لم يأتِ مع دخول الإسلام في ألبانيا؛ وإنما كان متواجدًا منذ انتشار المسيحية في ألبانيا'

وعن تدين الألبان ذكر في كلمته أن 'الألبان في الأصل غير متدينين لأنهم يقدسون أشياء أخرى مثل الجبال يقيمون لها الأعياد والقرابين'.

وبرغم حملات الاستنكار الشعبية الضخمة التي قادتها المشيخة الإسلامية الألبانية فإن الرجل لم يتراجع عن إهاناته لشعبه، بل وردّ على الاعتراضات الشعبية خلال لقاء عقده مع سليم موتشي رئيس المشيخة الإسلامية الألبانية الأحد 20 نوفمبر 2005 بأن تصريحاته هذه 'حقائق تاريخية لا يمكن التراجع عنها'

إن هذه الأحداث تعكس الحالة العصيبة التي تعيشها ألبانيا الآن والتي تكالبت فيها أعداء الإسلام للنيل من هذا البلد المسلم ومن الممكن رصد أحداث عديدة خلال هذا العام فقط تبين فداحة ما يحدث في غفلة من المسلمين وعلى مرأى ومسمع من أوروبا التي تفزع لاضطهاد الأقليات المسيحية في بلاد المسلمين بينما تغض الطرف عن انتهاكات واضطهاد للأغلبية المسلمة في ألبانيا، ومن هذه الأحداث:

· تم نصب صلبان ضخمة جدا بارتفاع 20 مترًا على التلال بمحافظة أشكودرا الشمالية، وبعد احتجاجات المسلمين نفت الكنيسة مسئوليتها عن تعليق هذه الصلبان بل ونفت علمها بالأمر.

· قامت الكنيسة الكاثوليكية بالتعاون مع وزارة الثقافة وهيئة الآثار بمحافظة إشكودرا أيضًا بمشروع لتحويل مسجد أثري مغلق لكنيسة كاثوليكية، مستفيدة بدعم مالي قادم من السفارة الأمريكية لترميم المبنى على اعتبار أنه كان كنيسة قبل بناء المسجد بعدة قرون. إلا أن المشيخة الإسلامية أظهرت الأوراق التي تثبت ملكيتها للمسجد.

· حاول المسلمون مرارًا بناء مسجد كبير في وسط العاصمة دون جدوى، وحتى حين تقدموا بطلب لبناء مسجد على أرض وقف إسلامي تابعة للمشيخة بجوار البرلمان رفضت الحكومة بحجة أن هذه الأرض ستخصص لإنشاء حديقة عامة. ويحدث هذا في الوقت الذي سمحت فيه الحكومة ببناء كنيسة كاثوليكية ضخمة على نصف أرض ملعب رياضي بوسط العاصمة.

· وقريب من هذا أيضًا رفض الحكومات المتعاقبة لطلبات المشيخة المتكررة ببناء جامعة إسلامية بينما وافقت على بناء خلال عام 2004 على إنشاء جامعة كاثوليكية لتكون الجامعة المسيحية الثانية بعد الجامعة الأرثوذكسية التي بنيت في 1996.

تكتظ وسائل الإعلام الألبانية بدعوات صريحة إلى عودة الألبان لأصولهم المسيحية التي كانوا عليها قبل دخولهم الإسلام. وتنشر عشرات الجمعيات التنصيرية الأوروبية والأمريكية بالمساعدات العينية مستغلة حالة الفقر التي يعاني منها أكثر الألبانيين وتساعد من يتنصر منهم في الهجرة للبلدان المجاورة خاصة إيطاليا ومنذ تولي بابا روما الجديد - البابا بنديكت السادس عشر - رئاسة الفاتيكان أولى عناية خاصة بألبانيا، حيث أرسل إلى الآن ثلاثة من القساوسة الإيطاليين للإقامة الدائمة، ورعاية الكاثوليك.

إن هذه وغيرها من الأحداث تكشف حملة منظمة لسلخ هذا البلد المسلم عن دينه وقد تداعت الأكلة الأوروبيون إلى قصعة ألبانيا ينهشون منها ويقتطعون من دين شعبها. وقد لاحظت فعلاً ذلك في تلك الزيارة منذ أكثر من عشر سنوات وقد رأيت معنا في الطائرة الصغيرة التي أقلتنا من أثينا باليونان إلى تيرانا عاصمة ألبانيا، رأيت ثلاثة من القساوسة اليونانيين واندهشت لهذا العدد في ذلك الوقت، وزالت دهشتي بعد ذلك عندما رأيت عشرات الجماعات التنصيرية التي أتت من كل حدب وصوب. وقد التقيت ببعضهم في جامعة تيرانا ودار بيننا حوار طويل ظهر بعده أنهم بسطاء لا يعرفون إلا قشورًا حتى عن دينهم، وفي ذلك اللقاء وعدوا ألا يتعرضوا للمسلمين مرة ثانية وأن يطلعوا على بعض الكتب الإسلامية، وأحسبهم كانوا صادقين.

لا ينبغي التهوين من حملات التغريب والتنصير التي يتعرض لها إخواننا الألبان ولكن في نفس الوقت يجب ألا تهتز ثقتنا في قوة الحق إذا عرضناه على هؤلاء المسلمين، وأن نتأكد أن سبب 'نجاح' هذه الحملات هو ضعف دين أهل البلاد لا غير.

من القصص العجيبة التي رأيتها في تيرانا، في أحد المدارس وجدت أربعة من الصبية يحفظون قصار السور من القرآن الكريم ولما تكلمت معهم عرفت أنهم أيضًا صائمون في رمضان – و كان هذا كذلك أمرًا نادرًا في ذلك الوقت – وأنهم يصلون، ولما رأوا دهشتي الشديدة أخبروني أن أحد الدعاة من كوسوفو زار مدرستهم ورغبهم في طاعة الله تعالى وأعطاهم كتيبًا بعنوان 'فقه الحال' وأنهم اتفقوا فيما بينهم أن يحفظوا هذا الكتاب وينفذوه، وقد كان. وقد طالعت فيما بعد هذا الكتيب الجميل وهو عبارة عن مختصر لكل ما يحتاجه المسلم لدينه كحد أدنى. فيه شهادة التوحيد وشرح مبسط لها، ثم قصار سور القرآن ومكتوبة أيضًا بحروف لغتهم بحيث يستطيعون قراءتها بالعربية وشرح مبسط للوضوء وصفة الصلاة وأحكام صيام رمضان والزكاة والحج. وكل هذا في حدود 50 صفحة فقط.

الانطباع العام أن أهل ألبانيا أهل حضارة وقد لمست في شبابها وأطفالها ذكاءً حادًا واستعدادًا فطريًا للدين. وإن صبر بعضهم على البطش والتنكيل مقابل تمسكهم بإسلامهم صنع قصصًا أقرب للأساطير وحكايات ألف ليلة غير أنها قصص وقعت وسطرتها آلام وجراح مسلمي ألبانيا. بعضهم ذاق التعذيب في السجون لأكثر من عشرين سنة مثل الشيخ المجاهد صبري كوتشي مفتى ألبانيا السابق والذي أودع السجن في عنفوان عطائه وكان في الخامسة والأربعين من عمره بعد صدامه مع السلطات الشيوعية الجائرة وخرج من السجن في عام 1989 شيخًا مجهدًا منهكًا في الخامسة والستين من عمره، ولم يمنعه ذلك من أن ينهض مرة أخرى ويقود حركة إصلاح واسعة رافقت سقوط الشيوعية.

التقيت بأحد الوزراء في أول حكومة بعد الشيوعية – حكومة الدكتور صالح بريشه – وحكى لي ذلك الوزير أنه ظل سنوات طويلة يصلى سرًا ويغلق على نفسه باب غرفته أو مكتبه بالمفتاح أثناء الصلاة وأنه أخفى ذلك حتى عن ابنته الوحيدة، ولما لاحظ صدمتي أخبرني أنه كان يخشى أن تبلغ ابنته عنه السلطات.

إن الأوضاع الحالية تنذر بمخاطر كبيرة بأن تتآكل ألبانيا وتذوب هويتها الإسلامية الضعيفة أصلاً، وقد سبق بالفعل في التاريخ القريب بعد استقلال ألبانيا عن الحكم العثماني التركي في عام 1912 أن قامت دول الغرب في مؤتمر السفراء بلندن عام 1913 بتقسيم معظم أراضيها لحساب الدول المجاورة فأعطت إقليم تشاميرية الألباني الجنوبي لليونان، وإقليم كوسوفا الألباني الشمالي لصربيا، وأجزاء من الحدود الشرقية لمقدونيا، وجزءًا آخر من الأراضي الألبانية الشمالية الغربية للجبل الأسود، مما أخرج أكثر من نصف الشعب الألباني خارج حدود دولة ألبانيا الأم.

إن الظروف الدولية الآن ربما لا تسمح بهذا التدخل السافر المعلن ولكن المخططات الجارية قد تؤدى لنفس النتيجة. إن الشعوب المسلمة دائمًا متيقظة للأخطار الخارجية، لكنها أقل حذرًا ووعيًا إذا جاءت التهديدات من داخلها وعبر مواطنيها الذين رضعوا التغريب في حياتهم. وقد عانت ألبانيا قبل ذلك من هجمة شرسة ضد الإسلام قادها ملكهم أحمد زوجو الذي تولى حكم ألبانيا في عام 1928م وقاد حملة شعواء لتغريب المجتمع الألباني المسلم، ومحاولة فصله عن ثقافته وتراثه الإسلامي عن طريق كوادره التي كان بيدها مقاليد الأمور في البلاد، وواصلوا أنشطتهم الثقافية والتعليمية للابتعاد عن الشرق والاقتداء بالغرب. وقام ذلك الرجل – تعاونه زوجته المجرية الكاثوليكية - في عام 1937 بإصدار أول قانون يمنع الحجاب في ألبانيا, وكان هو أول من قام بتنفيذ ذلك القانون على نفسه عن طريق أخته التي خلعت الحجاب، وانطلقت تطلب من النساء الاقتداء بها. كما تم فرض غرامة مالية على كل النساء غير الملتزمات بهذا القانون مع إعطاء الشرطة الألبانية الحق في نزعه بالقوة في الشارع.

لهذا، فإن العناية بالمسلمين الألبان أنفسهم ضرورة قصوى وهي أفضل سبيل لصد هذه الفتن العمياء التي تعصف بتلك البلاد. هناك العديد من المنظمات و الجمعيات الإسلامية التي لها جهود محمودة في العناية بمسلمي ألبانيا، لكن هذه الجهود وحدها لا تفي بالمطلوب خاصة بعد أن تقلصت وألغيت تراخيص بعضها بعد أحداث 11 سبتمبر. هل نستطيع نحن – أنت وأنا - أن نفعل شيئًا لمساندة إخوة لنا في الإسلام؟!

نعم.. يمكننا إن شاء الله وخاصة في الجوانب التي نعرفها ونجيدها:

1 يمكننا أن ينتشر بعضنا في مواقع المنتديات الألبانية التي تتعامل باللغة الإنجليزية ونتعارف عليهم و ندعوهم إلى الله ونعرفهم ببساطة بمبادئ ديننا الحنيف.

2 يمكننا أن ننشئ موقعا مخصصًا لهذا الهدف، منتدى مثلاً باسم Islam4Albania أو غيره ونشرف عليه ويعتني بالتعليم والدعوة وبناء جسور بيننا وبينهم من الصداقة والمودة التي هي مفاتيح القلوب. وفي مصر عشرات من الطلاب الألبان في الأزهر يمكننا الاتصال بهم وترغيبهم في هذه الجهود.

3 يمكننا أن نتابع أخبارهم ونتفاعل معها ونكتب عنها ونساهم في زيادة الوعي بها ونتعاطف وندعو لهم في سجودنا وفي أوقات السحر وفي كل مناسبات وأوقات الإجابة.

هذه أفكار عملية، وربما عند بعضنا أفكار أخرى أنفع وأجدى، المهم أن نكون عمليين وإيجابيين، وأرجو من كل من يهتم بهذا الأمر أن يعرض هنا ما يمكنه عمله ونتشاور فيه والله المستعان